تشاد.. ممر الإمداد العسكري للمليشيا المتمردة وغطاء عبور شحنات السلاح إلى السودان… بقلم/علي مصطفى البشير
أخباركم نيوز
تشاد.. ممر الإمداد العسكري للمليشيا المتمردة وغطاء عبور شحنات السلاح إلى السودان… بقلم/علي مصطفى البشير
أخباركم نيوز
لم يعد الدور التشادي في الحرب السودانية مجرد اتهامات تتعلق بالتسهيلات اللوجستية أو التغاضي عن تحركات المليشيا المتمردة، إذ تكشف الوثائق والتقارير الواردة في المادة عن شبكة إمداد عسكري عابرة للحدود، تضع الأراضي التشادية ومؤسساتها الرسمية في قلب مسارات نقل السلاح والعتاد الحربي إلى المليشيا.
وتكشف وثائق الشحن البحري عن وصول نحو 500 حاوية محملة بالأسلحة والعتاد الحربي المتطور، انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة عبر البحر إلى ميناء دوالا الكاميروني، قبل تسجيلها رسمياً باسم وزارة الدفاع التشادية، في خطوة وفرت، بحسب التقرير، غطاءً رسمياً لتسهيل خروج الشحنات من الميناء دون تفتيش دقيق.
ولم يتوقف الدور عند توفير الغطاء في الموانئ، بل امتد إلى عمليات النقل داخل الأراضي التشادية، حيث تشير التقارير إلى نقل 150 حاوية من تلك الشحنات على دفعات متفرقة، باستخدام شبكة من الطرق البرية والمطارات الثانوية والمدنية المعزولة، مع الاستفادة من تغطية ومواكبة شبكات أمنية ومحلية، لتفادي الرصد الجوي والاستطلاع بالأقمار الصناعية.
وكانت مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور الوجهة الرئيسية لهذه الإمدادات، حيث تحولت، وفق التقرير، إلى مركز لوجستي وعسكري للمليشيا، تُجمع فيه المعدات الثقيلة ووسائل الاتصال المتقدمة والذخائر، قبل إعادة توزيعها على المحاور القتالية المختلفة.
إن هذه المعطيات، إذا ما ثبتت تفاصيلها، تضع الدور التشادي أمام مسؤولية قانونية ودبلوماسية تستوجب التحقيق والمساءلة، خصوصاً في ظل حظر التسليح المفروض على إقليم دارفور والقرارات الدولية ذات الصلة. كما تثير تساؤلات جدية حول استخدام مؤسسات الدولة التشادية وأراضيها في تسهيل حركة إمدادات عسكرية تغذي الحرب في السودان.
إن استمرار تدفق السلاح عبر الحدود لا يعني مجرد تسهيل عبور شحنات عسكرية، بل يساهم في إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين وتهديد استقرار السودان والمنطقة، بما في ذلك إقليم حوض بحيرة تشاد والساحل.
وأمام هذه الوقائع، تبرز ضرورة إخضاع مسارات الشحن والنقل والجهات المتورطة للتحقيق الدولي، وكشف حقيقة الدور الذي تؤديه تشاد في شبكة الإمداد العسكري للمليشيا المتمردة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاك القرارات الدولية أو المساهمة في استمرار الحرب السودانية.






